Trust The Process

يمرُّ كلٌّ شخصٍ منّا بتحدیاتٍ كثيرةٍ في مراحل الحياة المختلفة. فكلٌّ مرحلةٍ عمريّة فيها تحدیاتٌ خاصة بها، و لو نظرتَ إلى كمِّ التحدياتِ التي تغلّبتَ عليها و نوعها ستعتريك الدهشة و ستغمركَ الفرحة و ستشعرُ بالإنجازِ العظيم الذي حققتهَ وما تزالُ تحققه كل يومٍ من أيامِ حياتك، و ستتفاجأُ من مميزاتِكَ الكثيرةَ و مناقبكَ المهولة التي جعلتكَ تتجاوز الكثیر من العقبات .. و في ما يلي تذكيرٌ ببعضِ ما قد مضى منها

أولاً: عُد للماضي

عند ولادكَ مباشرة و حتى الشهر الأول من عمركَ لم تكن تستطيع الرؤية بشكلٍ واضح سوى بما يلزم لتُسكتَ جوعكَ ولم تكنْ تدرِ من المُحيطِ شيئاً و كان همُّكَ الأكبر ما هو من الحليبِ جاهزُه وما هو منَ النومِ هانئه. بعدها أصبحتَ ترى بوضوحٍ تام ولكنَّكَ لم تكن تُفرِّقُ الخواصَ مِن العوام! ثم كنت تحاول جاهداً تعلُّمَ الكلام و بعدها أصبحتَ تقلبُ إلى ظهركَ ثم أصبحتَ تتحدى الجلوس فتجلسُ دون سَنَدٍ و لا مُعين ثم حاولت الوقوف و كنت كثيرَ التعثُّرِ والبكاء ثم أصبحتَ تمشي ببطءٍ خشيةَ السقوط ثم كانت الركضُ و احداثُ المتاعب ديدنكَ و شخصيتكَ و ما ارتُبطَ فيك ثم تعلمت القفزَ و زادت متاعِبُكَ على من حولك. إنَّ جميع هذه اللحظات جعلت أهلك في قمّة البهجة و الفرحة … قد لا تتذكر أنت كمَّ الفرحة تلك و لكنَّهم يذكرونها بكلِّ تفاصيلها عند اجتيازك كلَّ تحدٍ في حياتكِ

ثانیاً: الطفولة

بدأتَ تختلف عن محيطكِ و تقلِّدُه في كثيرٍ من الأمور .. بعضُنا كان يهوى اللعبَ كثيرَ في الحارات ومع الأطفال و بعضنا كان يحبُّ البقاء في المسجدِ يقرأُ القرآن و يدرسُ الدين و بعضنا كان يبقى وحيداً في المنزل .. كلُّ شخصٍ مِنَّا في هذه المرحلة من العمرية كان لهُ من التحديات الخاصة ما يكفيه و يزيد و كان يعتقد أنَّ نهاية الحياة قادمةٌ عند اقترابِ تحدٍّ أو مواجهةِ مشكلة .. لكنَّنا جميعاً تغلبنا على الصِعابِ قاطبةً كما نُحبُ و بما توفّر لنا من مساعدة في بيئتنا المحيطة

ثالثاً: المراهقة

بدأتَ تتوحدُ مع نفسكَ في غرفتك و عقلك .. أصبحتَ عنيداً جداً! تريدُ دائماً إثبات وجهة نظركَ و تطلبُ -بعنفٍ أحياناً- احترامَ رأيكَ مهما كان و تُحاولُ إجبارَ الجميع على اتِّباعهِ أحياناً أُخرى .. لا يفهمُكَ أحدُ ولا يتفهّمونَ تقلباتِ مزاجِك على الرغم من مرورهم جميعاً بها .. جميعنا دون استثناء قد أشعلَ الحروب في هذه المرحلة العمرية ولم يكن يعلمُ ماذا يُريد و كيف يحققُ ما يريد و لماذا يريد ولا يُريد! جميعنا أتعبَ أهلهُ في هذه المرحلة و كانوا يتجنبونه و يحاولون جاهدين تجنيبَهُ الكثير من الألم و تسييرهُ على الطريق الصحيح

رابعاً: العشرینات

بدأت الحياةُ الجامعية! أصبحتَ ترى الكثيرَ من البشر المختلفين عنك في كثيرٍ من الأمور (التفكير، الاهتمام، المعتقدات، البيئة، البلاد) و أصبحتَ مضطرَّاً على التعامل مع الجميع. أصبحتَ ترى أشخاصاً يُحبّونَ شخصيتكَ التي أتيتَ بها و أشخاصاً آخرين يحاولون تغييرها و آخرين يكرهونها و تركونها. كلُّ امتحانٍ في الجامعة كان تحدياً كبيراً .. و أنت كنت قادراً عليه و تخطيتَ الصِعابَ والمشاكل جميعها و وصلتَ إلى التخرُّج و دخلتَ في دوامةِ الحياةِ العملية التي لا تعرفُ عنها شيئاً مطلقاً! و أصبحَ التحدي الأكبر في هذه المرحلة العمرية هو ترتيب الأوليات و الموازنة بين الحياة الخاصة والحياة العملية! أصبحَ إيجادُ عملٍ تحدٍّ كبيرٌ جداً لك. تُحاولُ إيجادَ شخصٍ يتناسبُ مع شخصيتكَ و قد نشأُ الحبُّ من الطرفين أو من طرفٍ واحد، فالأمرُ في غاية التعقيد! تُحاول بناء علاقاتٍ في العمل (زمالة) و تتأقلمُ بصعوبةٍ في بادئِ الأمر ثم تعتادُ على ذلك

رابعاً: الثلاثینات إلى الخمسینات

كونتَ أسرةً و بدأت مسؤولياتها تزداد ولا تريدُ التقصيرَ مع زوجك أو أولادكِ و تحاولُ جاهداً تربيتهم أفضل تربية و تعليمهم أفضل تعليم! لا تريدهم أن يشعروا بالنقص ولا أن يشعروا أنّهم أقلَّ من أقرانهم! وتريدُ بناء علاقاتٍ اجتماعية مع أصدقاءٍ جدد و تحبُّ أن تقوم بزياراتٍ عائلية من وقتٍ لآخر حتى ينخرطَ الأطفالُ ببعضهم و يتعلموا المشاركة واللعب و يفرّغوا الطاقات المهولة التي يملكونها و تعتريكَ السعادةُ لسعادتهم والحزنُ لحزنهم

خامساً: بعد عمر الخمسینات

كَبُرَ الأولادُ و دخلوا الجامعة! بلغتَ سنَّ التقاعدِ و أصبحتَ تعشقُ الجلساتِ الهادئة مع كوبٍ من الشاي أو القهوة -أو غيرهما- مع زوجكَ الحبيب على شرفةِ المنزل أو في مكانٍ مرتفع بعيدٍ عن ضجيج الحياة! تُريدُه وحده فقط و تريدُ التحدُّث معه لساعات طِوالٍ عن جميع التحديات التي واجهتموها سوياً و انتصرتهم عليها قاطبةً ثم تضحكونَ فرحين بما آتاكم و أتمَّ عليكم نعمه فالإنجازُ كبيرٌ و الأولادُ ناجحون و فرحون بحياتهم

ختاماً: تَذّكر قبلَ أن تغفو على أيِّ وسادة

الحياةُ منحةُ الإلهِ العظيمة .. الحياةُ لا تكرهُنا بل نحنُ من لا نعرفُ كيف نعيشها بالطريقة الصحيحة في كثيرٍ من الأحيان. عندما أُهبطَ آدمُ و حواء عليهما السلام من الجنة بعد أكلِ الشجرة قال لهما الله وصيتين .. الأولى هي أنَّ الشيطان عدوٌّ لهما ولذريتهما إلى يومِ يُبعثون و الثانية أنَّه سيوحي لهما ولذريتهما طريقين وهما الطريق المستقيم ومن يسير عليه لا يضل ولا يشقى و طريق الضلال ومن يسير عليه ستصبح حياته ضيقةً بطريقةٍ لا يقدر عليها

هل تريدُ معرفة رحمة الله بك و حبِّه العظيم لك؟ .. انظر لمريض الاكتئاب و كم يصيبهُ من ألم جسدي و نفسي .. أنظر إلى مريض السرطان و كم ضَعُفت مناعته و أصبحَ دواؤهُ داؤه و داؤهُ داؤه .. أنظر إلى طفلٍ لم يرَ من الحياةِ شيئاً أقعدهُ المرضُ في العناية المركزة على قلبٍ و رئتين خارجيين وهو لم يرَ بعدُ من الحياةٍ شيئاً

هل تعتقد أنَّ الأبطالَ الخارقين موجودونَ فقط في قصص الحياة و الأفلام السنمائية؟ هل تعتقد أنَّ البطل الخارق يجب أن يطير و يكسر الجدران بقبضة يده الحديدية؟

هل سمعتَ عن داء البلعمة؟ عن أطفالٍ يولدونَ بمرضٍ يؤكلُ فيه جسدهم من الداخل

We all can be heroes in our own lives only if we have the courage to try!!

سيمرُّ في حياتك أشخاصٌ يعتقدون أنَّ الله لم يَهدِ أحداً سواهم و أشخاصٌ يعتقدون يقيناً بأنَّ العلم فيهم وحدهم دون البشر و أشخاصٌ يحاولون كسر قلبك و نفسك و يتعمدون ذُلَّك بطرقٍ لا يمكن لعقلك تخمينها و أشخاصٌ يحاولون حجز الجنّة لهم وحدهم

جميع التحديات التي تخاف منها حالياً ستتغلب عليها لأنها تحديات مرَّ بها كُلُّ البشر قبلك و استطاعوا التغلبَّ عليها

You Just need to trust the process!!

© Butterflyeffect.club , All Rights Reserved

Published by Butterfly Effect

بينَ الشعرِ والنَثرِ أُدوّن

One thought on “Trust The Process

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s