العنصرية

أولاً: تاریخ العنصریة

عندما خلقَ اللهُ السماواتِ والأرض ثم جعلَ الملائكةَ من نورٍ والجنَّ من نارٍ و سِوى ذلكَ من طينٍ ثم خلقَ آدم عليه السلام و أمرَ الملائكة وإبليس بالسجود له ظهرَ أوّلُ عنصريٍ في تاريخ الكون حيثُ رفضَ إبليسُ السجودَ لآدم عليه السلام و ذكر سبب ذلك كما ورد في سورة الآية 12 من سورة الأعراف (قالَ أنا خيرٌ منهُ خلقتني من نارٍ و خلقته من طين) وهُنا نُلاحظُ أنَّ العنصرية كانت في بداية الخليقة قائمةً على أساس الاختلاف في المادة المُكوّنة لجسدِ المخلوق

ثم بعد إبعادِ آدم و حواء من الجنّة و لدت حواءُ قابيلَ و أُخته ثمَّ هابيلُ و أُخته و في القصة المعروفة قامَ قابيلُ بقتلِ هابيلَ لأنَّ الله تقبّل قربانَ هايبل ولم يتقبّل من قابيل فصارت هُنا العنصرية بين أبناء الجنس الواحد المخلوقين من المادة نفسها وهي الطين و كان سببها الحسد و عدم قدرة هذا الكائن بتقبّل فكرة تفوّق غيره عليه

ثمَّ تناسلَ الناسُ و انتشروا في الأرض و بعثَ الله من أبناءِ آدمَ عليه السلام أنبياءَ يُذكّرون البشرَ بالله و بعبادته منهم من نعرفهُ ومنهم من لا نعرفه و صارَ البشرُ بعدها يعدونَ في الأرضِ ويحكمُ القويُ منهم الضعيفَ و إذا لم يكن هناك انصياعٌ من الضعيفِ يقومُ بقتله متذرّعاً بأبيه قابيل و يجدرُ بي هُنا أن أُشيرَ أنَّنا لسنا جميعاً من نسلِ قابيل فهناكَ ولدٌ ثالثٌ لآدم عليه السلام وهو شيثٌ عليه السلام و هو ثاني نبيٍّ للبشرية و قد يكونُ الكثيرُ منَّا من أبنائه

بعدها قررَ البشرُ بناء المجتمعاتِ والدول فصارت كُلُّ جماعةٍ من البشر الذين يحملون نفس المعتقداتِ والطبائع والقوى والأهداف يسكنون مع بعضهم في رقعة محددة و يضعون لها قواعدَ و أُسساً معينة و تطورت مع مرور الزمن لتُسمّى دولة أو وطناً

و نُلاحظُ هنا أنَّ مفهومَ العنصرية تطورَ ليصبحَ على أساسِ القوةِ والضعف بين أبناء الجنس الواحد ذوي مادة التكوين الواحدة وهي الطين

وقد بقي البشرُ يسيرون على مبدأ القوة والضعف هذا لسنواتٍ عديدة و الأزمنة مديدة حتى اعتادت نفوسهم على الهوان من المخلوق الذي هو من نفس المادة لكنَّه أقوى منهم و قد تُدركُ لو أمعنتَ النظرَ في التاريخ البشري أنَّ أغلبَ أتباعِ الأنبياء والرُسلِ كانوا من الضعفاء -خصوصاً في بداية الدعوة- لأنَّ البشر بفطرتهم يرفضونَ الانصياع لأي شيءِ مساوٍ لهم في مادة الخلق والتكوين و مراحل التشكيل فيؤمنون بالله الذي هو مختلفٌ عنهم و أقوى منهم بالضرورة لعله يخلّصهم من بطش الأقوياءِ من البشر

ثمَّ صارت الحياة على الأرض تتطور و يكثر عدد البشر فيها و يتوزعون على رقعة جغرافية أوسع، و بناءً على اختلافِ البيئة و الطبيعة المحيطة أصبحَ هناكَ اختلافٌ في لون الجسد و شكله و طوله و عرضه و أسلوب التفكير والتصرفات و غيرها و كلُّ هذا نتج عن البيئات المختلفة حسب ما يقول العلمُ الطبيُّ الحديثُ

وفي حديثِ أرسطو -الفيلسوف الإغريقي- عن العبودية كان يعتقد أنَّ ساكني الإغريق (اليونان القديمة) همُّ السادة بطبيعتهم وما عداهم عبيدٌ بطبيعتهم و أنَّ القوة تكمنُ في الروحِ لا في الجسدِ و على الإنسانِ أن ينصاعَ لمن هو أقوى منهُ روحياً ومن الإغريق نشأت فكرة العبودية و انتشرت في كلِّ بقاعِ العالمِ -بما فيها المنطقة العربية والإسلامية- و صارت تجارةُ الرقيقِ والعبيد أمراً اعتادَ البشرُ على رؤيته و فعله في كُلِّ أسقاعِ الأرض و كانَ الفقرُ والجوعُ هو سبب ضعفِ الروحِ القتاليةِ عند بعضِ البشرِ وهذا ما سمحَ لغيرهم باستعبادهم و الإتِّجارِ بهم في أسواقٍ تُعرفُ بأسواقِ النخاسة

وقد كانت الدياناتُ -التي من المفترض أن تكون دستوراً يتعامل به الناس- تُحاربُ العنصرية و تؤكِّدُ على حرمتها و تؤكّد على أنَّ الإنسانَ مخلوقٌ مُصانُ ولهُ حقوقه في العيش الكريم وأنَّ على الجميعِ احترامَ كرامةِ الجميع. ولمّا كانَ الإنسانُ لا يؤمنُ بما لا يراهُ مادياً أمامهُ بسهولة أصبحَ الالتزامُ بالتعاليم السماوية أقلَّ مع مرورِ الزمن

و في كتابِ العبر و ديوانِ المبتدأ والخبر في أيامِ العربِ والعجمِ والبربر ومن عاصرهم من ذوي السطانِ الأكبر ذكرَ المؤرّخُ التونسيُّ المسلمُ ابن خلدون أنَّ المناطق التي يعيش فيها البشر بعد غرب أفريقيا و إلى الجنوب منهم لا يوجد فيها حضاراتٌ ولا منطقٌ في التصرفاتِ وهم يعيشون في الكهوفِ والثكناتِ ولا يأكلونَ سوى الحشائش والحبوبِ غيرِ المُحضّرة و قد يصل بهم الحال على سُكّانِ Negro أن يأكلوا بعضهم بعضاً و بالتالي یُعتبرون -حسب ذلك الزمان- مُنصاعین للعبودیة بطبیعتهم و ظهرت لفظة
هذه المناطق من ذوي البشرة السوداء

و بعد سقوط الأندلس ظهرت الطبقات الاجتماعیة و أهمها طبقة النبلاء أو ذوي الدم الأزرق (إذ كانت تظهر عروقهم الزرقاء بسبب شدة بیاض بشرتهم) و كانت هذه الطبقة هي الطبقة الحاكمة و كانَ أيُّ شخصٍ ذو بشرةٍ مختلفة ممنوعاً من الحكم و قد سُمّوا بالنبلاءِ لأنَّ دمهم نقيٌ بحكمِ أنَّهم نصارى أباً عن جِدٍ

و بحكم القوة قامت طبقة النبلاء بتخيير اليهودِ و المسلمین في الأندلس بين تحويل دیانتهم للنصرانیة أو نفیهم أو قتلهم و نشأت محاكم التفتیش في القرنین 15 و 16 و انتشرت في البرتغالِ و فرنسا و قد منعت البشر من استخدامِ عقولهم و قد حاربت كلَّ من يفعل ذلك أو يُشجّع عليه و كانت مُهمّتها معاقبة كلِّ من يخالفُ الكنيسة و هذا ما جعل أوروبا تدخل في ما يُعرف بالعصور المظلمة و يُذكرُ أنَّها قامت باعدامِ 3000 شخصٍ قبل أن يتمَّ إغلاقُها عام 1834م

و كعادةِ فطرة البشر لم يستطيعوا تحمّل التسلط من بني جنسهم عليهم فنشأت حركةُ الإصلاحِ الديني و النهضة التي حاربت أفكارَ الكنسية وقد مات آلاف البشرِ في أُروربا طلباً للحرية

و في عام 1772م أصدرَ رئيسُ البرتغال ماركیز دي بومبال قانوناً يُوقف التفرقة بین النصارى القدامى و الجدد و المسلمین والیهود

و بعد الاكتشاف العظیم الذي قام به الرحّالة الإیطالي كولومبوس لأرض الأحلام (أمریكا) عام 1492م كانت دول أوروبا (وخصوصاً اسبانیا) تُرسل الرحلاتِ من جنودٍ و نبلاء بین عامي 1492م و 1832م إلى هذه البلاد للبناء فیها و احتلالها وقد كانوا يأخذونَ معهم خدمهم

لكنَّ الناسَ بعد اكتشافِ العالمِ الجديد (أمريكا) بدأوا يرونَ أنَّ العالمَ كبيرُ و متّسعٌ و فيه الكثير من ما لا يمكن للإنسان تصوّره بعقله القاصر فصاروا يعترضونَ على العنصرية و العبودية بشكلٍ كبير

بعد تشكيل أول جماعة في ألمانيا مشتقة من كلمة Folks و في القرن 17 ظهرَ مفهومُ القومية و بدأ إنشاء الحركات القومية و الألمانية و تعني جماعة و أصبحَ البشرُ يتجمّعونَ في موقعٍ جغرافيٍ محددٍ و يحاربون بعضهم و يكرهون بعضهم و يقتلون Volks
و يدمرون و يهلكون الحرث والنسل

في بدایة القرن 19 أصبحت البشرُية تُقسم إلى قسمین رئیسین كالتالي

(الأول یتبع سیاسة التفریق العنصري (أي يؤمن بأحقية عرق أو طبقة اجتماعیة معینة فقط دون سواها
الثاني يتبع الفكر الماركسي (أي يؤمن بوجود حقوقٍ للبشر جميعاً و حريات و مساواة و عدالة)

وبدءَ ظهورُ علماءِ السياسة و علم النفس و علم الاجتماعِ و أصبحوا يتفننون بتفسير سبب وجود الشعور العنصري لدى الإنسان و نُشرت الكثير من النظريات والفرضيات لتفسير ذلك ومنها -مثلاً- أنَّ الإنسان يشعر بنشوة الإنتصار عندما يستعبد أحدهم و يستقوي عليه أو يحكمه كغريزةٍ حيوانيةٍ موجودةٍ لديه لكنَّ عقله الواعي يتحكّم بها و يخفف منها في العادة فلا يقتتل البشر على الدوام

ثانیاً: مُحاربة العنصریة

في بدایة القرن 19 قام روبرت فینلي بإنشاء جمعیة الاستعمار الأمریكیة بهدف تخلیص أي أفریقيٍ من العبودیة و قام بإنشاء جمهوریة لیبیریا بحیث یضمن لهؤلاء البشر حقوقهم في العیش بأمان و منعِ الإتّجار بهم و إعطائهم ما یلزم للعیش الكریم

لكن في نهایة القرن 19 و بدایات القرن 20 وخاصةً بعد الحرب الأهلیة الأمریكیة (1865م – 1861م) -والتي كان أحدُ أهمِّ حيثُ كانَ المُزارعونَ من ذوي البشرة البيضاء في الولايات الجنوبيةWhitecappingأسبابها هو العنصرية- ظهر ما يُعرفُ بالـ
يُهاجمونَ و يضربون و يقتلون المزارعينَ من ذوي البشرة السوداء و قد أعلنت الولایات جمیعها أن هذا تصرّفٌ خاطئٌ و يعاقبُ عليه القانون

و في بدایة القرن 20 و تحدیدًا في 5 آذار عام 1933م استلم أدولف هتلر الحكم في ألمانیا و توسّع في الأراضي الألمانیة مؤمناً أنَّ و كان يقتل أيِّ شخصٍ غيرِ ألماني و قام بتقسيم البشر حسب أسلافهم إلى ذوي الدم الألماني الصافي Master Raceالألمان هم الـ
بفكرة أنه الألمان هم الـ) (Master و ما دون ذلك و من الجديرِ بالذكرِ هُنا أنَّ هذا الإنسان كان الأكثر سوءً حتّى زمانه إذ قتل 2.5 مليون يهودي و 0.5 مليون صربي في مذبحة الهولو كوست الشهيرة بعد الحرب العالمية الثانية

و أخذ الألمانيون من الأميركيين فكرة قانون منع تزاوج الأجناس و وضعوا قانون نورمبرغ الشهير في 15 أيلول عام 1935م و الذي يمنع توطين اليهود في ألمانيا و يمنع إقامة علاقاتٍ جنسية معهم حتى لا يتكاثروا

و قد كانت ألمانيا تتوسعُ باتجاهِ الشرق أمّا أمريكا فتتوسع باتجاه الغرب و في عام 1954م بدأت حركةُ الحقوقِ المدنية و استمرّت حتى إصدارِ قانون الحقوق المدنية الأمريكي عام 1964م و الذي ينص على مساواةِ جميع المواطنين الأمريكيين في الحقوق والواجباتِ بغضِّ النظر عن عرقهم و لا يزالُ ساري المفعول حتى هذه اللحظة

ثالثاً: رأي الدیانات في العنصریة

:أ. الإسلام

لقد وردَ في القرآن الكريم في سورة الحجرات الآیة رقم 13

(يا أيُّها الناسُ إنَّا خلقناكم من ذكرٍ و أُنثى و جعلناكم شعوباً و قبائلَ لتعارفوا إنَّ أكرمهم عند اللهِ أتقاكم إنَّ الله عليمٌ خبير)

:ب. النصرانية

لقد ورد في الكتاب المقدس في سفر أعمال الرسل الإصحاح رقم 17 الآية رقم 26

(وصنعَ من دمٍ واحدٍ كُلَّ أمّةِ الناس يسكنون على كلِّ وجهِ الأرضِ و حتم بالأوقاتِ المعينةِ وبالحدودِ مسكنهم)

ختاماً: رأيي الشخصي

إنَّ ما يراهُ الإنسان من كائنات يحمل جميعهُ نفس مصدر الطاقة (الروح) و هذا المصدرُ هو االله سبحانه وتعالى و الإنسان تحدیداً مهما كان طوله أو عرضه أو شكله أو عِرقه أو لون بشرته أو جنسه مخلوق من طین فلا یجوزُ بالمطلق من منطق بشري أو دیني
أن یتم التعامل معه بأسلوب غیر محترم فقط لمجرّد أنه یختلف عنكَ خارجیاً

و عليه فوجبَ على المحتَرِم الإحترامُ مهما كان خارجه و مهما كان داخلك

^^ شكراً لقراءتك

بِئْرُ العِشْق

مِنَ البِئْرِ سَحِيقِ إِلَى الأَنَامِ … رِسَالةُ مُثْقَلِ رَامَ التَسَامِي

سَكَنْتُ البِئْرَ مِنْ عُمْرٍ طَوِيلٍ … أُزِيحُ المَاءَ مِنْ أَجْلِ السَلَامِ

رَأَيْتُ النُورَ فِي وَجْهٍ مَلَاكٍ … هَدَانِي الرُوحَ مِنْ وِسْطِ الزِحَامِ

وَ غَابَتْ شَمْسُهُ وَ كَذَاكَ رُوحِي … تَهَاوَتْ كَالدِمَاءِ عَلَى الحُسَامِ

فَبَاتَ القَلْبُ يَهْذِي كُلَّ حِينٍ … بِوَجْهٍ كَالبُدُورِ مَعَ التَمَامِ

هَمَمْتُ مُصَارِحَاً وَ أُرِيدُ قُرْبَاً … فَخَافَتْ وَ انطَوَتْ تَحتَ الرُكَامِ

فَضَاقَ القَلْبُ مِنِ هَجْرٍ فَظِيعٍ … وَ بَاتَ مُخَابِطَاً مِثْلَ الغَمَامِ

وَ يَدْعُو فِي القِيَامِ بِأَنْ أَرَاهَا … إِذَا مَا نِمْتُ مِنْ فَرْطِ القَيَامِ

فَأُخْبِرُهَا بِحَالِي بَعْدَ هَجْرٍ … مِنَ المَحْبُوبِ فِي جُنْحِ الظَلَامِ

لَيَالٍ عَشْرُ قَدْ مَرَّتْ وَ كَانَتْ … كَبِضْعِ سِنِينَ فِي سِجْنِ الغَرَامِ

وَ فَسَّرْتُ المَنَامَ لِكُلِّ شَخْصٍ … وَ لَمْ أَقْوَى عَلَى رُؤْيَا المَنَامِ

وَ شَيطَانِي أَتَى لِأزِيدَ شِعْرَاً … وَ زَادَ الهَمُّ فِي قَلْبِ الهُمَامِ

فَسَبْعُ سِنِينَ قَدْ مَرَّتْ وَ كَانَتْ … عِجَافَاً، قَاحِلَاتٍ كَالقِحَامِ

وَ أُخْطِئُ بِالقَوَاعِدَ فِي لُغَاتٍ … إِذَا مَا رُمْتُ تَصْحِيحَ الكِرَامِ

فَلَمْ “يَبْقَى” بِشِعْرِي قَافِيَاتٌ … وَ مُعْتَلُّ الأَوَاخِرِ فِي الخِتَامِ

© Butterflyeffect.club , All Rights Reserved

غطاء الرأس و اللباسُ الساتر

أولاً: تاريخ غطاءِ الرأس و اللباسِ الساتر

في عام 2500 قبل ميلاد المسيح عليه السلام كانت النساءُ تلبسُ اللباس الساتر و تغطي رأسها بهدف تمييز نفسها بأنّها من الطبقة الإجتماعية العليا و قد وضع الأشوريين (حضارة في بلاد الرافدين) ما يُعرفُ بقانونِ تحديد النفقات الذي يُسمحُ بموجبه للنساء من ذوي الإنفاق الأعلى بارتداء غطاء الرأس واللباس الساتر و كان هذا اللباسُ ممنوعاً عن الخادمات و يتم بموجب هذا القانونِ أيضاً معاقبةُ الإناث من ذوي الإنفاق المنخفض في حال ارتدينَ هذه النوع من اللباس و بهذا أصبح غطاءُ الرأس تحديداً واللباسُ الساتر عموماً قاسماً لنساءِ المجتمع الآشوري إلى قسمين … الأول بغطاء رأسٍ ولباسٍ ساتر وهنَّ النساء المُحترماتُ والآتي يجبُ احترامُهنَّ مجتمعياً و قانونياً -لأنهنَّ من الطبقة العليا- و الثاني بدون غطاء حسب وصفهنَّ في ذلك الوقت Publicly Availableرأسٍ وهنَّ غيرُ المحترماتِ أو الـ

أمّا في مملكة الإغريقِ القديمة -قبل ميلاد المسيح عليه السلام أيضاً- كان هناك قانونٌ يُلزمُ النساء بتغطية أجسادهنَّ عن كُلِّ رجلٍ غريبٍ لا يعرفونه

في الحضارةِ اليهودية القديمة -قبل ميلاد المسيح عليه السلام أيضاً – كانَ هُناكَ إلزامٌ باللباسِ الساترِ و تغطية الرأس و في بعض المناطق كان لِزاماً على النساء تغطية الوجه كذلك

و بعدَ ميلادِ المسيح عليه السلام لم ينفكَ النساءُ يُغطينَ أجسادهنَّ و رؤوسهنَّ و قد وردَ في الكتابِ المُقدّس -بشكلٍ ضمنيٍّ- وجوبُ الستر و بالتحديد تغطية الرأس -بشكلٍ واضحٍ وصريحٍ- في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح رقم 11 الكلام التالي

و أمّا كلُّ امرأة تُصلّي أو تتنبأ و رأسُها غير مغطّىً، فتشينُ رأسها، لأنها والمحلوقةُ شيءٌ واحد بعينه

ولكن كيفَ تعلّم البشرُ جميعاً ما هو اللباس الساتر للذكر والأنثى؟

في كتاب سمط النجوم و العوالي في أنباء الأوائل والتوالي تُذكر قصة آدم و حواء بالتفصيل و يُذكرُ أنَّ آدم غطّى عورته من السُرّة حتى الرُكبة و أنَّ حواء قد غطّت جسدها كاملاً عدا وجهها و كفّيها و من ذلك الوقت إلى يومنا هذا ألِفَ البشرُ عورةَ الرجل و عرفوها و كذا ألفوا عورة المرأة و عرفوها سواء ألتزموا بها أم لم يلتزموا

قبلَ بعثة النبي محمد عليه السلامُ كان العربُ أيضاً -بما أنّهم ليسوا بمعزلٍ عن البشرية- يعرفون أنَّ النساء من الطبقة الإجتماعية العليا يلبسون لباساً ساتراً و يغطّونَ رؤوسهم و بالتالي كانت السيداتُ تلبسنه و تُحرّمن لبسه على العبيد بالقوة

و بعد بعثة النبي محمد عليه السلام و بناء المسجد النبوي في المدينة المنورة و كثرة الزائرين له و ازديادُ عدد النائمين فيه -لأنهم يزورون النبي و النبي بيته المسجد- نزلت الآية 53 من سورة الأحزاب و فيها التالي

يا أيُّها الذينَ آمنوا لا تدخلوا بيوت النبيِّ إلّا أن يؤذنَ لكم إلى طعامٍ غيرَ ناظرينَ إناهُ ولكن إذا دُعيتم فادخلوا فإذا طَعِمْتُم فانتشروا ولا مُستأنسين لحديث إنَّ ذلكَ كان يؤذي النبيَّ فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحقِّ و إذا سألتموهنَّ متاعاً فاسألوهنَّ من وراءِ حجابٍ ذلكم أطهرُ لقلوبكم و قلوبهنَّ وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكِحوا أزواجهُ من بعدهِ أبدا إنَّ ذلكَ كان عند اللهِ عظيما

و كغيرها من العادات الحسنة التي كانت في الجاهلية فقد أقرَّ الإسلامُ غطاءَ الرأسِ واللباسَ الساتر فساوى بين جميع المسلمات من جميع الطبقات الإجتماعية و قد عرفَ المسلمونَ أسلوبَ اللباس الساتر و اختلافاته و أنواعه من نشرِ الإسلامِ في الحضاراتِ الأُخرى كالفُرس والرومِ وغيرها

بعدَ موتِ النبي محمد عليه السلام ظهرت الكثير من حركات الإرتداد عن الدين و أصبح الرجل الذي قد كان فاقداً لسلطاته التي كانت في الجاهلية و أفقده إياها الإسلام يرتدُ عن الإسلام و يستردُّ السلطة و يُطلقُ عنان الشهوة فزادَ الإلتزامُ باللباسِ الساتر و غطاءِ الرأس و و الوجه أيضاً عند نساء المسلمين الحرائر و كان هذا اللباس يحميهنَّ وقتها من الأذى اللفظي والجسدي و يعكس التقوى “أي إتّقاءَ شرِّ المُرتدين” و كانت تغطيةُ الوجه -تحديداً- بهدف حماية نساء بعض الرجال الذين لهم عداوات في المجتمع

أمّا في الدولة العثمانية تطوّر غطاءُ الرأس واللباسُ الساترُ و أصبح ذو ألوانٍ و أشكالٍ و أحجامٍ مختلفة لكنَّ النساء اللواتي يعملنَّ في الحقولِ كُنَّ لا يرين غطاءَ الرأسِ عملياً وقتها فلا يلبسه منهنَّ إلّا النساءُ اللواتي يمكن لأزواجهنَّ تأمين ما يكفي من مال و متاع لإعالة الأُسرة فتجلس النساء في البيت و تلتزم بالأعمال المنزلية الخفيفة و تربية الأسرة و انتشرت مقولة الرجل الغني يكرّم زوجته ولا يجعلها تعمل

في القرن التاسع عشر ظهر البُرقعُ المعروفُ حالياً وكُنَّ يلبسنهُ النساءُ المُسلماتُ والنصارى في مِصْر ثم في القرن العشرين جلبَ لنا المغربُ العربيُّ النقاب المعروف حالياً

ثانياً: ظهورُ اللبرالية الإسلامية

بعد انتشارِ الإسلامِ و توسّعِ الدولة الإسلامية و دخولِ غير المسلمين إلى الإسلام -تحديداً في العصر العباسي الأولى في عهد هارون الرشيد- ظهر ما يُعرف بعلم الكللام و هو علمٌ ساعدَ -في بدايتهِ على فَهمِ النصوصِ الدينية و العقائدية من خلال التفكّر و إعمالِ العقلِ. لكنّهُ أصبح بعدها يتوسّع بكثرة و يزدادُ استخدامهُ و يخرجُ عن سيطرة الدولة في نهاية عهد هارون الرشيد وما بعده إذ أصبح الجميع تقريباً يريدون استخدام عقولهم في تفسير القرآن و لا يُصدّقون الأحاديث بسهولة

كانَ الأوائلُ في علم الكلام يُقدّمون النقل على العقل في كل أمرٍ يُشكُّ فيه و لكنَّ المتأخرين فيه أصبحوا يُقدّمون العقل على النقل و هذا غير مقبولٍ في منهج أهل السُنّة والجماعة الذين يتّبعون نهج النبي والصحابة الأوائل

و قد بذل علماءُ السُنّة والجماعة الجهد الكبير في محاربة هؤلاء و لكنَّ هذا الأمر كالسمِّ يُدسُّ في العسل و مع ابتعادِ الأوائل عنّا زمنياً ظهرَ ما يُعرفُ باللبرالية الإسلامية و اللبرالية هي حركة سياسية تدعو للحرية والمساواة في شتّى مناحي الحياة. و أصبح أتباع هذه الحركة يُحاولون تسهيل الدين و تيسيره بكُلِّ ما يملكون من أدوات باستخدام عقولهم لمواكبة العصر الذي يعيشون فيه بحيث يصبح الدين قابلاً للتطبيق في ظل التطورات السريعة في العصور المتتابعة و كانوا -ولا يزالون حتى يومنا هذا- يتّبعون هواهم في تفسير الآيات والأحاديث والأحكام و من هنا نتجت المصائبُ الكبيرة جداً في فهم الناسِ وتطبيقها للدين لأننا نعلمُ أنَّ عقلَ الإنسان مهما بلغَ من فهمٍ فهو قاصرٌ لا محالة و أنَّ ما نُقل إلينا من صحيحٍ كان من نبيٍّ كريمٍ يُوحي الله له بواسطة الملك جبريل عليه السلام

و أُدرجُ تالياً بعض معتقدات هؤلاء الأشخاص حتى تعلم أنّهم منتشرون بكثرة -أو أفكارهم- وهم حولك دون أن تدرك

استقلالية لفرد في تفسير القرآن والحديث –
فحصٌ أكثر حيويةً و تنوعاً للنصوص الدينية بدلاً من السوابق الإسلامية التقليدية –
التساوي الكامل بين الذكر و الأنثى في جميع مجالات الحياة و أوجهها –
انفتاح أكثر من التيار المحافظ في ما يخص اللباس و العادات والممارسات الشائعة –
اللجوءُ إلى استعمال الفطرة إضافة إلى الاجتهاد في تحديد الخطأ من الصواب –

و بما أنَّ الأمور بهذه السهولة واليُسر كما يصوّرنها -على الرغم من خطأ التفكير والمنهج بالكامل- أصبحَ الكثيرُ من البشر يسيرونَ مع هذا النهج و يُربّون أبناءهم عليه و أصبح هو الطبيعي و الدارج و المنتشر و أمّا النصوص النقلية فقد أكل عليها الدهر و شرب حسب قولهم و عندما يحاول ضميركَ أن يستيقظ يقومون بتخديره بفتوى يُريدُها هواك

أسسوا الفضائيات و أحضروا المُذيعين و أصبحوا أنظمة قوية جداً تنشر الأفكار و يتطورون بشكلٍ فظيع و يُنتجونَ أساليبَ لا تخطر على بال العامّة و ينشرونَ في الأجيال الجديدة إلى حدٍ كبيرٍ بحيثُ أصبحَ التفريقُ بين الإسلامِ الصحيح و أقوالهم صعباً جداً و لأننا في زمنِ مواقعِ التخديرِ الاجتماعي فقد قلَّت ساعاتُ القراءة و زادت ساعاتُ الصفاقة و خصوصاً أنَّ القراءة بالدين و تعلّمه شيءُ مملٌ للأغلب فيأخذون ما يُقال ولا يقرأون ما نُقل و أُشيرُ هُنا أنَّ علينا جميعاً “فرضُ عينٍ” أن نتعلّم الأحكام الشرعية والدين الصحيح من مصادره النقلية الصحيحة و حسابُ تقصير أيٍّ منّا في ذلك على الله وحده

ثالثاً: انتشارُ اللباسِ غيرِ الساترِ في الوطنِ العربي

في ستيناتِ و سبعينات القرن العشرين انتشر اللباسُ القصيرُ في كُلِّ مكانٍ و لكن في بداية الثمانياتِ أصبحَ لِزاماً -قانونياً- على نساء إيران لبس غطاءِ الرأس خارج المنزل و في تلك الفترة أيضاً كان جمال عبدالناصر -الاشتراكي- يُحاربُ جماعة الإخوانِ المُسلمين في مِصر و قارئُ التاريخ يعلم أنَّ هذه الجماعة كانت ذات تأثيرٍ كبيرٍ في تلك المنطقة و أيضاً كان هناك تضييقٌ على علماءِ الأزهر و أصبحتْ العامّة تقومِ بعكسِ ما يدعو إليه الإخوانُ لأنَّ الحاكم لا يدعمهم

في عام 1997م ظهرت كلمة اسلاموفوبيا على يد جماعةٍ بريطانية يسارية تُدعى رنيميد ترست و زاد التضييق على غطاءِ الرأسِ واللباسِ الساتر في كثيرٍ من الدول الغربية إذ كانا يُعتبرانِ رمزاً للإسلام و قد مُنع في كثيرٍ من الدول و زاد التضيقُ أكثر عندما نُسبَ الإرهابُ إلى الإسلام خاصةً بعدَ هجمات 11 أيلول عام 2001م

رابعاً: شروطُ غطاءِ الرأسِ واللباس الساتر

أ. أن يُغطّي عورة المرأة أي جميع جسمها عدا الوجه والكفّين و الغُرّة من ضمن العورة

ب. أن لا يكون مُزيّناً ولا يحتوي على زخارف

جـ. أن لا يكون ذا لونٍ مُلفت واضح أو فاضح

د. أن يكونَ ساتراً للجسم و غير شفافٍ مطلقاً

هـ. أن يكون عديم الرائحة العطرية و عليها استخدام مزيل العرق حتى لا تكون رائحتها كريهة و منفّرة

و. أن لا يُشبه لبس الرجال إذ يُحرم تشبّه النساء بالرجال

ز. أن لا يكون كلباسِ غير المسلمات إذ يُحرمُ التشبّه بغير المسلمين

ح. أن يكون محتشماً ولا يهدف إلى التفاخر و الإشتهار

خامساً: مسألة تغطية الوجه

اختلفَ علماءُ أهل السنة والجماعة في المذاهب الأربعة في مسألة تغطية الوجه و سبب اختلافهم يبدو واضحاً بسبب اختلافهم في ترتيب نزول الآيات فكان ذلك الاختلافُ رحمةً للأمة و داعياً للتفاوت في درجات التقوى بين نسائها -والتي يحددها الله وحده- و يعلمُ العامّة أنَّ الحكم الذي يُنزلهُ الله تالياً يكون هو النافذ و يُلغي (ينسخ) ما كان قبله و القصة بالتفصيل كالتالي

في سورة الأحزاب الآية 59 يقول الله تعالى: يا أيُّها النبي قُل لأزواجكَ وبناتِكَ و نساءِ المؤمنين يُدنين عليهنَّ من جلابيبهنَّ ذلك أدنى أن يُعرفنَ فلا يُؤذين و كان الله غفوراً رحيما

في سورة النور الآية 31 يقول الله تعالى: و قل للمؤمناتِ يغضضنَ من أبصارهنَّ و يحفظنَ فروجهنَّ و لا يُبدينَ زينتهنَّ إلّا ما ظهر منها و ليضربن بخُمرهنَّ على جيوبهنَّ ولا يبدين زينتهنَّ إلّا لبعولتهنَّ أو آبائهنَّ أو آباءِ بعولتهنَّ أو أبنائهنَّ أو أبناء بعولتهنَّ أو إخوانهنَّ أو بني إخوانهنَّ أو بني أخواتهنَّ أو نسائهنَّ أو ما ملكت أيمانُهنَّ أو التابعين غير أولى الإربةِ من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عوراتِ النساء و لا يضربن بأرجلهن لعلم ما يُخفين من زينتهنَّ و توبوا إلى الله جمعياً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون

سورة الأحزاب نزلت بعد غزوة الخندق و التي يتّفق جميع المؤرخين على وقوعها في شهر شوال من العام 5 للهجرة و سورة النور نزلت بعد غزو بني المصطلق و حادثة الإفك اللتانِ يُختلف في موحد حدوثهما فأغلبُ أهل المغازي اتفقوا على وقوعها في شعبان من العام 5 للهجرة أمّا محمد بن اسحاق فقال أنّها وقعت في العام 6 للهجرة

وبالتالي فإنَّ الإمام الشافعي و الإمام أحمد بن حنبل قالا أنَّ تغطية الوجه واجبة مستدلين بنزول سورة النور قبل سورة الأحزاب و قد ورد في صحيح البخاري عائشة رضي الله عنها قالت بعد نزول الآية 31 من سورة النور: لمّا نزلت هذه الآية أخذن أزرهنَّ فقشقننها و اختمرن بها

أمّا الإمام مالك و الإمام أبو حنيفة النعمان قالا بأنَّ تغطية الوجه مستحبة مستدلين بنزول سورة الأحزاب قبل سورة النور و لأنَّ الحكم في سورة الأحزاب لا يُعاكس ما في سورة النور إنما يُكمّله فقد كان الأمر مستحبّاً

وقد جزمَ ابن حزم و ابن القيّم أن سورة النور نزلت بعد سورة الأحزاب و بالتالي كان رأي الشافعي و ابن حنبل هما الأصح في هذه المسألة عند أغلب أهل العلم

كما أكّد العلماء في العصر الحديث أنَّ غطاء الوجه واجبٌ بسبب انتشار الفسق و كثرة الفُسّاق و ازدياد الفساد في الأرض و لكنَّ الاختلاف فيه رحمة و الحساب على الله وحده

ختاماً: رأيي الشخصي

الإنسان في هذه الحياة حُرٌّ بالمطلق و مُخيّرٌ بالكُليّة و يستطيع فعل ما يريد ومتى يريد و أين ما يريد و مع من يريد بشرط أن لا يكون في ما يفعل أذىً لغيره كما يراه هو لا يسبب انتشاراً لفسوقٍ أو فساد في الأرض كما يراه هو وبالتالي فإنَّ الأحكام بخصوص هذه الموضوع شديدة الدقة و التفصيل و دامغة الأدلة و علينا أن نُؤكّد أنَّ الإسلام حرر المرأة و جعلها كريمة و عزيزة و ذات مكانة بين الناس و قبل فرض الله لغطاء الرأس و اللباس الساتر على الأنثى فرض غض البصر (حجاب العين) على الرجال و ذكر ذلك واضحاً في سورة النور الآية 30 حيث يقول الله تعالى: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إنَّ الله خبيرٌ بما يصنعون

و بالتأكيد وجبَ القولُ أنَّ أي نوعٍ من اللباس لا ينطبق عليه الأحكام جميعها دون أي استثناء لا يُعتبر غطاءاً للرأس ولا لباساً ساتراً قطعاً و لكِ الحرية المطلقة في الاختيار والجزاء لن يكون في الحياة الدنيا و إنما عند الذي لا يُظلم عنده أحد فبالتالي لا أحدَ يهتم بما ترتدين ولا ما تفعلين ولا ما تشعرين ولا ما تفكرين إنما أنتِ عليكِ أن تهتمي بذلك إذا كنتِ تخافين الله في نفسك

^^ شكراً لقراءتك

© Butterflyeffect.club , All Rights Reserved

المَلَاكُ النَائِم

مِثْلُمَا أَيُّ صَبَاحٍ … فِقْتُ مِنْ نَوْمٍ عَمِيقْ

أَبْتَغِي رِزْقَاً عَظِيمَاً … سَاعِيَاً نَحْوَ الطَرِيقْ

نَاظِرَاً وَ الشَمْسُ خَلْفِي … مُبْصِرَاً وَجَهَ الرَفِيقْ

وَ العُيونُ بِهِنَّ طَرْفٌ … مِثْلَ أَزْهَارٍ رَقِيقْ

وَ السَلَامُ بِدِفءِ قَلْبٍ … سَائِلٍ رُؤِيا العَشِيقْ

نَامَ مِنْ فَوْرٍ مَلَاكٌ … بَعْدَ شِعْرِي يَا صَدِيقْ

وَ استَفَاقَ عَلَى كَلَامٍ … مِثَلَ شَهْدٍ مُسْتَفِيقْ

حَنَّ مِنْ فَوْرٍ عَلَيَّ … وَ اهتَدَى قَلْبِي الرَقِيقْ

فَالسَلَامُ عَلَى مَلَاكٍ … فِيهِ مِنْ هَمْسٍ حَقِيقْ

© Butterflyeffect.club , All Rights Reserved

influencers (المُؤثرون)

أولاً: تاريخُ الإعلانات

لقد كانَ العالمُ مُنغلقِاً على بعضه بشكلٍ كبيرٍ في العصور القديمة و لم يكن يُعلمُ ما يدور في بلدٍ أُخرى إلَّا القليل من التجار والرحّالة و المهاجرين إلى بلدٍ لم يكن أحدٌ ببالغهِ إلّا بشقِّ الأنفُس و قد استمر البشرُ على هذا الحالِ حتّى عام 1801م حيث قام مُدرِّسُ الجغرافيا في مدينة إيدنبيرج في سكوتلاندا باختراع اللوح الأسود ليقوم بتعليم الطّلابِ عليه وقد بدأ الأمرُ يُعجبُ الجميع وانتشر في البلاد من خلال المهاجرين والتجار والرحالة

و في عام 1925م قام جورج بروكس بتغيير المادة التي يُصنع منها هذا اللوح من الخشب إلى الفلّين و بدأ استخدامه كنشرةٍ ينشرُ عليها الناسُ ما يُريدون من إعلاناتٍ و أخبارَ وغيرها واستمرَّ هذا الأمر حتى عام 1941م

في عام 1940م قام جورج فوكس باختراع لوحٍ من الفليّن المغطى بالجلد و يصلح لتعليقِ الإعلاناتِ بواسطة الدبابيس ثم دخل لوح الإعلاناتِ هذا عصر المعلوماتية في عام 1976م حيث قام وارد كريستنسن و راندي سويس باختراع نظام لوحة البيانات ومنها انطلق العالمُ إلى الكثير من التطور والتحسين في مجال الإعلانات و غيرها و دخلتِ البشرية عصرَ المعلوماتية والتقنية من أوسع أبوابهِ ضيقاً


و عندما توسّع انتشار و استخدامُ الشبكةِ العنكبوتية منذ بداية تسعينات القرن الماضي و لأنَّ البشرَ يكرهونَ أن يتحكّم أحدٌ بهم فقد نشأ ما يُعرفُ بالمُنتديات و كان هدفُها الأساسُ هو تبادُلُ المعلوماتِ بمجّانية و بدون تحكّم من أحد حيثُ يقومُ الفردُ بإنشاءِ حسابٍ خاصٍ عليها و ينشرُ ما يُريد ضمن ضوابطَ يُحددها مُديرُ المُنتدى و كانت ولا تزالُ الشركاتُ الكُبرى التي تسمحُ للبشرِ أن يصنعُوا منتدياتٍ يضعون أمامهم خيارَ كسبِ المالِ من خلال وضعِ الإعلاناتِ المدفوعة على منتدياتهم الخاصة و كُلُّ من يرى الإعلان يُكسبُ صاحبَ المُنتدى مبلغاً زهيداً من المال ثم تطوّرت آلياتٌ تجعلُ الإعلاناتِ بارزةً تُجبرُ زائر المُنتدى أن يراها حتى وإن لم يرغب

ثانياً: تاريخُ وسائلِ التواصلِ الإجتماعي

في عام 1816م قام المخترع الإنجليزي  فرانسيس رونالدز باختراعِ أول وسيلة للتواصل الإجتماعي وهي التلجراف (إِبْراق) باستخدام الكهرباء الساكنة و قام من خلاله بإرسالِ إشاراتٍ كهربائية بين طرفي منزلِ العائلة الخاص مستخدماً ما طوله 175 يارداً من الأسلاك و في شهر تموز من العام نفسه تم رفضُ هذا الاختراع من قِبلِ الأميرالية البريطانية بسبب عدم أهميته ثمَّ أُعيدَ استخدامُ فكرته في بناء تلجرافٍ بواسطة رجلٍ في الجيش الروسي يُدعى بافيل شيلينغ عام 1832م و كان يصلُ حتى مدى 5 كيلومترات لكنَّ العمل به قد توقف في عام 1837م بسبب موته

و في عام 1837م قام المُخترع و الطابعُ الأمريكي سامويل موريس باختراع آليةٍ تُساعدُ في تسجيلِ الرسائلِ المُرسلة و ساعد أيضاً المخترعَ و المكانيكي لويس فيدال بإختراعِ آلة تسجيلٍ للرسائل المُستقبَلة و اخترعا شيفرةً خاصة تُدعى (شيفرة موريس) تعكسُ أحرفَ اللغة الإنجليزية و تم صناعة أولِّ تلجرافٍ يستطيعُ تسجيل الرسائل عام 1941م بواسطة المخترعين البريطانيين ويلم كوك و تشارلز ويتستون

في عام 1944م اقترح الفيزيائيُّ تشالمرز شيرون على عميد كليّة الهندسة في جامعة إلينوي الأمريكية ويلم إيفيرت بناء نظام تعليمٍ محوسب و بعد تجاربَ متعددة جداً و لسنوات طِوال و بمساعدة فيزيائيٍ آخر يُدعو ويليم آلبرت الذي كان يعرضُ المشاكل على شخصٍ يعمل في مختبره يُدعى دونالد بيتزر تم اختراع نظام بلاتو 1 عام 1960م وكان عدد المستخدمين شخص واحد في الوقت نفسه ثم تطوّر النظام في عام 1961 إلى بلاتو 2 ليصبح قادراً على استيعاب شخصين في الوقت نفسه ثم في عام 1967م تم تطوير النظام إلى بلاتو 3 والذي يسمح بوجود 20 مستخدماً في الوقت نفسه و أصبح يُستخدمُ هذا النظامُ في ارسالِ الرسائل والرسومات وغيرها

و في عام 1973 تمَّ اختراعُ أولِّ غرفةِ محادثة توكماتك و في عام 1974م تم نشر قانون مراقبة تناقل المعلومات على يد الأمريكيين روبرت خان و فينت سيرف

الأمريكية و قد استُخدمَ فيه نظامُ لوحة البيانات كنظامٍ IBM في عام 1981م تم اختراع أولِّ جهاز حاسوبٍ شخصي من شركة
أساسٍ للعمل ثم بدأ العملُ بنظام الرسائلِ عبرَ الحاسوبِ باستخدام هذا النظام أواخرِ ثمانيات القرنِ الماضي وعندما دخلت الشبكةُ العنكبوتية العالمية إلى الشبكة الداخلية أصبحت الرسائلُ تُرسلُ عبرها

و باستخدامِ خوارزمية تحويل جيب التمام المتقطع التي اكتشفها العالم الهنديُّ ناصر أحمد عام 1972م و تمّ تحويلها إلى الحاسوبِ عام 1992م تمَّ ضغطُ للمعلوماتِ الرقمية لتصبح الصور والمقاطع المتحركة ذات حجمٍ قابلٍ للرفع على الشبكة العنكبوتية

و في شهر تشرين الثاني من عام 1994م قام ديفيد بوهنيت و جون ريزنر بإنشاء أولِّ موقعِ Yahoo! GeoCities تواصلٌ إجتماعي على الشبكة العنكبوتية يُدعى

:ثمَّ توالت مواقع التواصلِ الإجتماعي و انتشرت و هي كالتالي
على يد راندي كوناردزClassmates أ. في كانونَ الأول من عام 1995م تمَّ إنشاءُ موقعِ

و كانَ هذا أولَّ موقعٍ يحتوي على SixDegrees ب. في أيّار من عام 1997م تمَّ إنشاءُ موقعِ
ملفات شخصية و ارسالِ صداقاتٍ و ربطٍ بالمدرسة و العمل على يدِ أندرو وينرتش

على يد بروس أبليسون Open Diary جـ. في تشرينَ الأول عام 1998م تمَّ إنشاءُ موقع

على يد براد فيتزباترك LiveJournal د. في نيسان عام 1999م تمَّ إنشاءُ موقع

على يد أدريان سكوت Ryze هـ. في تشرينَ الأول عام 2001م تمَّ إنشاء موقع

على يد جوناثون إبرهام Friendster و. في آذار عام 2003م تمَّ إنشاء موقع

على يد راين روسلانسكي LinkedIn ز. في أيّار عام 2005م تمَّ إنشاءُ موقع

على يد رامو يالامانتشي Hi5 ح. في حزيران عام 2003م تمَّ إنشاءُ موقع

على يد كريس دي ولف و توم أندرسون MySpace ط. في آب عام 2003م تمَّ إنشاءُ موقع

على يد أوركت بايوكوكتين Orkut ي. في كانون الثاني عام 2004م تمَّ إنشاءُ موقع

على يد مارك زوكيربيرج Facebook ك. في شباط عام 2004م تمَّ إنشاء موقع

على يد ستيف تشين و تشاد هارلي و جواد YouTube ل. في شباط عام 2005م تمَّ إنشاء موقع
كريم

على يد غاري يانج و ديفيد فيلوYahoo! 360 م. في آذار عام 2005م تمَّ إنشاء موقع

على يد مايكل برتش و زوتشي بريتش Bebo س. في تمّوز عام 2005 تمَّ إنشاء موقع

على يد جاك دورسي و نوح جلاس و بيز Twitter ع. في تمّوز عام 2006م تمَّ إنشاء موقع
ستون و إيفان ويليامز

على يد ديفيد كارب Tumbler ف. في شباط عام 2007م تمَّ إنشاء موقع

على يد براين اكتون و جان WhatsApp ص. في كانون الثاني عام 2009م تمَّ إنشاء تطبيق
كوم

على يد كيفين سيتورم و مايك Instagram ق. في تشرين الأول عام 2010م تمَّ إنشاءُ تطبيق
كريجر

على يد إيلين زانغ WeChat ر. في كانون الثاني عام 2011م تمَّ إنشاء تطبيق

على يد فيك جوندوترا و برادلي هورووتز Google+ ش. في تمّوز عام 2011م تمَّ إنشاءُ موقع

على يد إيفان سبيجل و بوبي مارفي SnapChat ت. في تمّوز عام 2011م تمَّ إنشاء موقع

على يد زانغ يمينغ TikTok ف. في أيلول عام 2016م تمَّ إنشاء موقع

و أصبحَ البشرُ بعدها يقومون بالتسجيل و تفعيل الحسابات و التواصل بشكل مفتوح غير مسبوقٍ

أبداً و بدأ تطوّر هذه المواقع يُواكبُ تطور التقنيات المُتاحة عبر الأزمان حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن ولا تزالُ تتطور ولن تتوقف حتى تصل إلى ما لم يكن الإنسانُ يتصور يوماً

ثالثاً: التسويق الإلكتروني و المشاهير

في عام 2001م قامت جامعة راتجيرز الأمريكية بعمل دراسةٍ بسيطة اكتشف الباحثون من خلاله أنَّ المنتديات الإلكترونية تُؤثر على آراء المستهلكين في اختيار السلع و بدأ المُدوّنون ينشرون إعلاناتٍ لبعضِ السلع بالمجان بهدف الحصول على آراء إيجابية ترفع أسهمهم في المدونة و قد اعتُبر هذا التصرف غير أخلاقيٍ أبداً

الذي استطاع من خلالِ إنشاء قائمة Blogstar و في عام 2004 قام تيد مارفي بإنشاء موقع
يضع الناس فيها بريدهم الإلكتروني فيصلهم بشكلٍ تلقائيٍ إعلاناتٌ مدفوعةٌ حسبَ ما ينشرون على
في عام 2006م ليتمَّ الدفع PayPerPost حساباتهم الشخصية وبعد إنشاء ذلكَ تمَّ إنشاءُ موقع
لمن ينشرُ مُنتجاً من شركة معينة بمقدارٍ يتناسبُ مع كمية التفاعل على منشوره و بحسب عدد متابعيه والمعلّقين لديه و استمرَّت عملية التأثير على البشر بأشكالٍ متعددة في منذ بداية عام 2000 وحتى يومنا هذا و قد قُدّر حجم المال الناتج عن التسويق الإلكتروني في عام 2019 ب 8 مليار دولار و يُعتقدُ أنَّه سيصبح 15 مليار دولار في عام 2022م

و قد بدأ الأمرُ أولاً كغيره من أساليب الإعلان باستخدامِ مشاهيرَ يعملون كمغنين أو ممثلين أو سياسيين أو غير ذلك ولكنَّ الشركات قد لاحظت أنَّ البشرَ بعد عام 2010م أصبحوا لا يُشاهدون أيَّ إعلانٍ على جريدةٍ أو مُعلّقاً في الشارع أو غيره و إنما يتأثّرون بما يرونه على مواقع التواصل الإجتماعي و كلَّ ما كان الإنسانُ الذي يعرضُ المُنتج جميلاً أكثر كلما زاد شراء هذا المُنتج

ثمَّ بدأت وسائلُ التواصلِ الإجتماعيِّ تصبح أسهل استخداماً و أكثر انتشاراً وصار البشرُ ينتشرون عليها و ينشرونَ منتجاتٍ و أفكارَ و كلَّ ما يُريدون بسهولة ويُسر دونَ رقيبٍ أو حسيبٍ في الظاهر و يستغربُ الإنسانُ أحياناً بأنَّ حديثهُ عبر موقعٍ من مواقع التواصل مع صديقه عن شيء يُريد أن يشتريه أو يبحث عنه يبدأ بالظهور على الشبكة دون أن يبحث عنه بشكل مباشر و يظنَّ أنَّ هناك من يُراقب كل كلامه و تحركاته وغيرها لكنَّ الواقع هو أنَّ جميع المعلومات المرتبطة بحسابٍ مُعين أو بريدٍ إلكتروني محدد نتقل عبر الشبكة العنكبوتية إلى الخوادم الرئيسة و تُحضرُ لكَ ما تبحثُ عنه أو تُفكّرُ فيه حتى لو كتبته على جهازكَ المحمول الموصول بالشبكة و قد أصبحَت الاجهزة متطورةً و دائمة الاتصالِ بالشبكة .. فعليكَ أن تطمئنَّ و تُزيلَ نظرية المؤامرة من عقلك لأن لا أحدَ يُراقِبُكَ بشكلٍ شخصي


خِتاماً: رأيي الشخصي

لمّا صارَ التسويقٌ يُدرّس وله الكثيرُ من التشعبات والاختصاصات والاتساع فقد دخل علمُ النفسِ فيه و أصبحَ الدارسُ للتسويق يدرسُ علم النفسِ حتى يستطيع دخول عقل المستهلكِ بطريقة أو بأُخرى حتى يبيع المُنتج لأكبر عددٍ ممكنٍ من الناس و أصبحَ التأثيرُ على الناس سهلاً بعد أن عرفَ البشرُ ما يغوي البشرَ و يستقطبهم فترى الفتاةَ جميلَةَ المظهر و ممشوقة القوام و لا يوجدُ في جسدها ولا وجهها أيُّ عيبٍ مطلقاً و تطلعُ علينا من حيثُ لا نحتسبُ ترقصُ تارةً أو تقولُ النصائحَ تارةً أُخرى وبين فينةٍ و أُخرى تُسوِّقُ لمنتجٍ محددٍ هُنا و هُناك ثم تقول لنا إنَّ هذا حسابي الشخصي الذي أنشر عليه ما أريد -وهو بالفعل كذلك- و هي بالحقيقة لا تُتابعُ من أجلِ ما تَنشر من مُنتجاتِ الخلق وإنما تُتابعُ من أجل ما تنشرُ من مُنتجاتِ الخالق التي تراها هي مَعيبةً فتحسّنها بأطنانٍ من مساحيقِ التجميل و الأثداءِ البارزة و الملابسِ التي يُفترضُ أنَّها داخلية لكنّها في هذا الزمان ومع كل أسفٍ صارت خارجِةً و أُلفَ شكلها و مظهرها

أصبحت الشركاتُ تدفعُ المالَ الوفير للجميلاتِ من كلِّ مكان ليقللن ما يرتدين و يعتنين بأجسادهنَّ فهذا الجسد هو ثروة الشركات و تُصّور لنا المؤثرة أو المؤثر مناظر خلّابة و أماكن رائعة و طعاماً لذيذاً و تصنع من عيد ميلادها يوماً عظيماً و عيداً قومياً هائلاً و تحتفل قبله بالتحضير له و بعده بفتح الأُعطياتِ والهدايا و تفلقُ رأس المتابعِ المسكين بما غلا ثمنه و زاد وزنه و ارتفعت مشترياته حتى يظنَّ المُتابعُ أنَّ هذا سهلُ التحصيل و هو أساسُ كُلِّ شعورٍ جميل

علينا أن نذكرَ هُنا أنَّ الكثير من المؤثرين و المشاهير يُعانون من أمراضٍ نفسية كالاكتئاب والعصبية و الوحدة والتوتر الدائم و من أهم الأمراض المنتشرة بينهم بكثرة وهم نفسهم لا Histrionic يلحظونها ولا يقتنعون بأنّها لديهم ما يُعرف باضطراب الشخصية التمثيلي أو
:بالإنجليزية و يمتاز هذا الاضطرابُ بالتالي personality disorder

أ. السعيُ المستمرُّ للفتِ الإنتباه بأيِّ طريقةٍ ممكنة
ب. سهولة التأثُّرِ بآراءِ الآخرين
جـ. الاهتمام بالمظهر الجسدي بشكل مُفرط كوسيلة لجذب الانتباه
د. المبالغةُ في إظهارِ العواطف
هـ. الحساسية الشديدة من النقد والمقاطعة
و. سطحية الكلام و افتقاره إلى التفاصيل
ز. الانزعاجُ في المواقف التي لا يكونون فيها مركزاً للاهتمام
ح. ضعف الهمة و ضعف التحمل و سرعة الضجر و قصر النظر عن التطلع للمستقبل
ط. فقدان الصبر والمثابرة وعدم القدر على تحمّل تأخر النتائج
ي. عند التعرض لضغوط نفسية و أزمات يبرز استعطاف الآخرين بصورة ملحوظة

ك. استطلاع مشاعر الآخرين واهتماماتهم وما يثير إعجابهم و ما ينفرهم لاستخدامه في جذب الانتباه

ل. استخدام السلوك الإغرائي للجنس الآخر (كالمبالغ في الزينة والتغنج في لحديث والتصرفات

م. طلب السعادة من خلال اعجاب الآخرين والحصول على رضاهم و يرى نفسه اجتماعياً ومحبوباً و مرحاً يوافق الآخرين و يوافقونه و يسعده و يُعجبون به

س. التعامي عن عيوب النفس و قلة الاستبصار بها أو السعي في إصلاحها

ع. تبذير المال و تشتيت الجهود والطاقات لأجل كسب استحسان الناس

ف. الانشغال بالمظاهر البرّاقة و الغفلة عن حقائق الأمور و جوهرها

إذا وجدت خمساً أو أكثر من الصفات المذكورة في شخصٍ واحد فهو قطعاً يحمل هذا المرض وعليكَ أن تعلم أنَّه مريضٌ مُمرضُ و الأحرى بعقلك أن يبتعد عنه و أن تصون سمعك وبصرك فإنهما نعمةٌ لا تدوم إلّا بالشكر والمحافظة عليهما بعيداً عن هؤلاء

وعلى الجانب الآخر ترى العلومَ المُختلفة بلا سندٍ ولا مصدرٍ تُنشرُ هُنَا و هُناك. فقد أصبح كُلُّ ما عليك فعله في هذا الزمن هو أن نضغط على تطبيق التصوير و تقوم بالكلام بما تريد و كيفما تريد و ستجد -قطعاً- من يدعمك و يحبُّك و يؤيد نظرتك لأي أمر فلست آخر حبّةٍ في هذه الأرض! و لكن عندما تنفرد بنفسك و بأفكاركَ لن تستطيع الكذب عليها ولن تستطيع أن تُجمّلَ الواقع الذي تعيشه لأنه مهما كان جميلاً لكن يكون بجمال ما تراه على مواقع التواصل. عليك بنفسك فطوّرها وحسّنها و أترك ما لا يُفيدُك إلى ما يُفيدُك فهذا خير ما تُزكّي به نفسك

^^ شكراً لقراءتك

© Butterflyeffect.club , All Rights Reserved