رِسَالَةُ الأَشْوَاق

: الفَتَاةْ

يَا شَاعِرَ الأَقْوَامِ فِي الفَلَوَاتِ … أُنْثُرْ كَلَامَكَ وَاصِفَاً آهَاتِي

جَاءَ الحَبِيبُ مُحَفِّزَاً لِي أَضْلُعِي … فَاحتَارَ عَقْلِي فِي مَدَى الكَلِمَاتِ

وَ القَلْبُ مَكْلُومٌ وَ نَفْسِيَ جَاهَدَتْ … وَ كَلَامُهُ عِطْرٌ يُعَطِّرُ ذَاتِي

قُلْ لِي بِرَبِّكَ هَلْ يَكُونُ مُنَافِقَاً … أَمْ أَنَّهُ آتٍ إِلَيَّ لِذَاتِي

وَ ارفُقْ بِقَلْبِيَ فَالمَشَاعِرُ جَمَّةٌ … مَعْجُونَةٌ بِالشَكِّ فِي الخَلَوَاتِ

وَ انظُرْ لِحَالِي قَدْ آتَانِي بَاكِيَاً … نَدِمَاً عَلَى التَفْرِيطِ وَقْتَ سُبَاتِي

مَا غَادَرَتْ صُوَرِي حَفِيفَ خَيَالِهِ … وَ البَالُ عِنْدِي سَائِرَ الأَوْقَاتِ

: الشَاعِرْ

أَنْتِ التِي فِي العَالَمِينَ كَرِيمَةٌ … إِنِّي أَرَاكِ حِرْتِ دُونَ ثَبَاتِ

وَ أَرَى القُلوُبَ رَقِيقَةً وَ تَرِقُّ إِذْ … نَبْكِي عَلَى صَدْرِ الهَوَى المُقْتَاتِ

وَ أَرَى الحَبِيبَ إِذَا اللَيَالِي أَقْفَرَتْ … رَامَ الرُجُوعَ لِرَوْعَةِ الفَتَيَاتِ

يَبْكِي وَ يَنْدُبُ حَظَّهُ وَ فِعَالَهُ … وَ كَأنَّهُ هُبَلُ العَظِيمُ الآتِي

وَ يُرِيدُ دِفْءً مِنْ حَبِيبٍ سَابِقٍ … فِي مِحْنَةٍ كُبْرَى مِنَ الأَوْقَاتِ

هَذَا الكَلَامُ مُؤَقَّتٌ وَ سَيَنْقَضِي … وَ يَعُودُ فَوْرَاً مِثَلَ أَرْضِ مَمَاتِ

جَرْدَاءَ دَوْمَاً لَيْسَ فِيهَا كَائِنٌ … إِلَّا الجِرَاحُ وَ قَاتِلُ البَسَمَاتِ

: الفَتَاةْ

لَكِنَّهُ قَلْبِي وَ قَلْبِيَ عِنْدَهُ … رَدَّ الحَيَاةَ إِلَيَّ بَعْدَ مَمَاتِي

: الشَاعِرْ

بَلْ ذَاكَ تِرْيَاقُ المَمَاتِ وَ إِنْهُ … سُمٌّ عَظِيمُ قَاتِلُ اللَحَظَاتِ

: الفَتَاةْ

شَكِّي كَبِيرٌ وَ الهَوَاجِسُ أَقْبَلَتْ … قُلْ لِي بِرَبِّكَ كَيْفَ ذَاكَ بِآتِي

: الشَاعِرْ

الشَكُّ يَقْتُلُ حُبَّنَا مِنْ فَوْرِهِ … وَ يُبِيدُهُ فِي أَجْمَلِ اللَحَظَاتِ

لَنْ تَهْنَئِي بِالعَيْشَ ضِمْنَ مَعَارِكٍ … بَيْنَ الحَبِيبِ وَ حُبِّكِ للذَاتِ

الحُبُّ أَعْقَدُ مِنْ تَصَوُّرِ عَقْلِنَا … فَبِهِ نُمَارِسُ أَجْمَلَ الهَفَوَاتِ

لَكِنَّنَا أَهْلُ العُقُولِ وَ إِنَّهَا … نَقَمٌ عَلَيْنَا بَعْدُ طُولِ فَوَاتِ

: الفَتَاةْ

أَشْتَاقُ حُضْنَهُ يَا أَخْي لَكِنَّنِي … بِكَرَامَةِ الأُنْثَى سَأَحْفَظُ ذَاتِي

لَا أَشْتَهِيهِ وَ لَيْسَ فِيهِ مَطَالِبِي … لَكِنَّنِي عَطْشَى إِلَى اللَذَاتِ

فِي صَوْتِهِ لَحْنٌ جَمِيلٌ هَادِئٌ … يُنْسِيكَ هَجْرَ الأَهْلِ فِي لَحَظَاتِ

وَ بِهِ الرُجُولَةُ وَ الرَزَانَةٌ دَائِمَاً … وَ يَصِيرُ طِفْلَاً حِينَ رَامَ لُقَاتِي

: الشَاعِرْ

لَا تَجْزَعِي فَكَذَا الرِجَالُ جَمِيعُهُمْ … إِنَّ الرِجَالَ طُفُولَةٌ بِثَبَاتِ

سَيَجِيءُ نِصْفُكِ يَا فَتَاةُ تَمَهَّلِي … و ادعِ الإِلَهَ بَأَحْلَكِ الظُلُمَاتِ

إِنَ النَصِيبَ مُقَدَّرٌ لَكِنَّنَا … نَخْشَى البَوَارَ بَبَادِرِ الأَوْقَاتِ

فَلتَصْبُرِي وَ لْتَحْفَظِي نَفْسَاً لَهُ … سَيَجِيءُ وَقْتُ الحُبِّ وَ الكَلِمَاتِ

وَ الشِعْرُ هَذَا فَاحْفَظِهِ بِصَدْرِكِ … إِنِّي بِقَلْبٍ مُثْقَلِ الآهَاتِ

وَ سَلَامُ رَبِ العَالَمِينَ عَلَيْكُمُ … يَا مَعْشَرَ العُشَاقِ فِي الفَلَوَاتِ

© Butterflyeffect.club , All Rights Reserved

Stereotyping (التنميط)

أولاً: تاريخ النمطية

في عامِ 1798م فكّر النحّات الفرنسي فيرمين ديدوت بالقيام بنسخِ لوحٍ طوبجرافي يحتوي و تعني Sterotype على كتابات معيّنة على لوحٍ ثانٍ و فورَ إنهائِهِ النسخ سمّى النُسخة
نُسخة طبقَ الأصل و بقي البشرُ يستخدمون هذه الكلمة في الطباعة والنحت حتى عام 1850م

للكاتب الأمريكي Public Opinion في عامِ 1922م تم استخدام هذه الكلمة في كتابِ
والتر ليبمان الذي يتحدّث عن فكرةِ أنَّ العالمَ بالنسبة للإنسان هو شيءٌ معقّدٌ و كبيرٌ جداً و لا يستطيع عقله القاصرُ تحليله بشكلٍ كامل و حتى يعيش الإنسان بسلامٍ في بيئته المحيطة تجعل الإنسان Pseudo-environmentيخترع عقله بيئة وهمية له أو ما يُعرف بِالـ
يعيشُ الحياة حسب ما يُريهِا إياها عقلُه الخاص و الذي هو بالضرورة مختلفٌ عن عقول الآخرين. أي أننا جميعاً نعيشُ في العالمِ ذاته لكنَّ كُلَّاً مِنَّا يراهُ بطريقةٍ مختلفة تعتمدُ على تحليل عقله للبيئة المحيطة بطريقة تجعلهُ يشعرُ بالأمان الذهني

ثانياً: النمطية في علمِ النفس

في عامِ 1933م نشرَ عالمان كاتز و برالي دراسةً مفادُها أنَّ تقسيمَ البشر إلى مجموعاتٍ بالاعتماد على شيءٍ مُشتركٍ مُعيّن (الجنس، العِرق، اللون، الأصل، الألوان المفضلة، النادي الرياضي الذي يُفضلونه … إلخ) ثم جعلناهم يتناقشون نقاشاً أخوياً فيعرضُ كُلٌّ منهم أفكاره للآخر سينشأُ شعورُ كُرهٍ داخلي في كلِّ مجموعة لأفراد المجموعة الأُخرى لمجرّد أنّهم يختلفون عنهم

و بعدها تطوّر مفهوم النمطية و أصبح أكثر منطقيةً بحسبِ الفترةِ التي يعيشها البشر فنشأت الشعوب والأحزاب و الأفرقة و أصبحَ الشعور بالكُرهِ شيئاً شبهَ فطريٍ في الإنسان لأيِّ إنسانِ لا يُشبهُ النمطَ الذي يعيشُ هو فيه و قالَ بعضُ العلماء أيضاً أنَّ الشعورَ بالكره للآخر يكونُ فقط في حالةِ وجودِ منافسةٍ بينهما (كالمنافسة على كأسٍ معين أو إنجازٍ علميٍ أو أدبي .. إلخ

ثالثاً: تطوّر مفهوم النمطية و توسّع استخدامه

في عامِ 2002م نُشرت دراسة تقولُ أنَّ النمطية شيءٌ مفيدٌ لصحة الإنسان العقلية، حيثُ أنَّ العقلَ يقسّم الأشياء والبشر من حوله إلى مجموعات معيّنة و يتعامل معها حسب شعوره الداخلي و خبراته السابقة مع أشياء أو بشر يقعون في نفس المجموعة و بالتالي يُصبحُ الإنسانُ آمناً في أي محيطٍ يدخله و يُصبحُ المحيطُ منطقياً بالنسبة له و شعورهُ بالأمان يجعله قادراً على الإنجازِ بشكلٍ أكبر و تركيز الطاقة بشكلٍ مُكثّفٍ عظيم

رابعاً: التطوّر البشري للتنميط

التي يصنعها عقله و يعيش معها بسلامٍ Comfort zoneيمكن للإنسان الاكتفاء بهذه الـ
داخلي، لكن للأسف البيئة المحيطة -مهما كانت ملائكيتها- يستحيل أن تتركه و شأنه و ستحاول جاهدةً استفزازهُ بشكلٍ دائمٍ و مستمر حتى تُجبره أن يخرجَ عن الأنماط السابقة و تجعلهُ يُكوُن أنماط جديدة حتى يتمكن من التعايش مرة أُخرى مع ما يطرأ من تغيُّرات من حوله فتزيدُ الأنماط في عقل الإنسان كلَّ ما توسّعت مداركُهُ و تغيرت بيئتُهُ المحيطة و في حال هذه الأنماط الجديدة ولّدت عنده شعور تجاه الأشياء أو الأشخاص (أي أصبح يُحب مجموعات أو أشخاص لأسباب معينة و يكره آخرين) فإنَّ هذا التنميط يُصبحُ تحاملاً! و في حال تطور الشعور لدي إلى تصرّف (كأن يضرب من يخالف أو يسبه -مثلاً- ) فإنَّ هذا التحامل يُصبح عنصرية

و بالتالي، إنَّ الإنسانَ الذي يعيش في بيئةٍ مُعينة بأنماطهِ الخاصة دون أن يسبب أي أذى لشيء ولا لأحد فإنّ التنميط هو تصرفٌ دماغيٌ صحيٌّ و مفيدٌ له و لمحيطه الذي يعيش فيه

خامساً: التنميط في عصرنا الحالي

بسبب العولمة و الانفتاحِ الكبير الذي يعيشه البشر في العصر الحديث من شبكة عنكبوتية و مسلسلات و أفلام و غيرها أصبح الكثير من البشر يُكوّنون أنماطهم الخاصة تجاه الاشياء التي ليس لهم الحق بالحديث عنها ولا هي من صلاحياتهم و أصبحوا -بكلِّ ثقةٍ- يتكلمون عنها و كأنّها تخصُّهم هم وحدهم فقط غير مدركين كمية الإساءة و الجرح الداخلي التي يُسببونهما للغير و سأذكرُ بعض الأمثلة على ذلك من واقعنا الذي نعيش فيه

أ. نمطية الجمال
يرى بعض البشر بأنَّ الجمال لا يتحقق إلّا إذا كان كما يرونه هم وحدهم فقط. فمثلاً لا بد أن تكون الشفاه بشكل و حجم و رسمة معينين و كذا الجسم يجب أن يكون و كذا العيون. و أيُّ شيءٍ لا يُشبهُ هذه الصورة النمطية في دماغهم فهو غير جميل

ب. نمطية الفهم
يرى بعض البشر أنَّ الفهم يُقاسُ بالمال أو الجاه أو المناصب أو الشهادة أو امتلاك البيت الكبير و كلُّ ما لا يُشبه ذلك ليس كذلك

ج. نمطية التواصل الاجتماعي
يرى بعض البشر أنَّ عليه أن يفعل بعض الأمور المعينة حتى يُعجب العدد الهائل من الناس الموجود على مواقع التواصل الاجتماعي و يحاول بكل طاقته و ما يملك أن يسير على نمطٍ معيّن سار عليه بعض الناس من المشهورين حتى يُصبح مشهوراً. ويعتقد -جاهلاً- بأنَّ عقل الإنسان الطبيعي يستطيع التعامل مع هذا الكم الهائل من البشر الموجودين عبر الشبكة مِن مَن لا يعرفهم أصلاً، إذ يصعُبُ على الإنسان التواصل مع آلاف البشر و التأثير عليهم

و إذا ظهر نمطٌ لم يعجب أحدهم أو لم يتناسب مع أنماطه الخاصة تراه يشتم و يؤذي بشكل قاسٍ جدَّاً دون هدفٍ أو غاية (كالدفاع عن دينٍ أو معتقد راسخ ثابت و له أدلّة دامغة) إنما فقط لفترة قصيرة Trend من أجل إثارة الجدل و إضحاك الخلق بحُجّة أنَّ الأمر مجرد

سادساً: التوقُّف عن التمنيط

نشأت الكثيرُ من الحركات و الفعاليات لمحاربة رسم الصور النمطية للأشياء والأشخاص و كُلُّها باءت بالفشل لأنه و بكل بساطة لا يمكن للإنسان العيش دون وضع صورٍ نمطية معينة للحياة -تقريباً في كل شيء- و إنشاء الأنماط داخل عقل الإنسان يتم بصورة لا إرادية و لا يستطيع الإنسانُ التحُّكم بها و إنما يستطيع الإنسان التحكم في أمرين وهما، أولاً تولُّد مشاعره تجاه الأشياء والأشخاص قبل تضخُّمها بداخله لأنها متى ما تضخّمت يصعُبُ التحكم بها، ثانياً تصرفاته و أفعاله تجاه الأشياء والأشخاص بهدف حماية نفسه و بيئته من غريزة البقاء الحيوانية التي يتمتلكها

قال الله تعالى في الآيتين 118 و 119 من سورة هود (ولو شاء ربك لجعل الناس أُمةً واحدةً ولا يزالون مختلفين <118> إلّا من رحمَ ربُكُ ولذلك خلقهم و تمَّت كلمةُ ربكَ لأملأنَّ جهنَّم من الجِنَّةِ والناسِ أجمعين <119>). بالتالي، فالاختلافُ أساسُ الحياة و تقبُّلُ الآخر و احترامُ اختلافه من أساسيات كونك إنساناً ذا عقلٍ رزين يُعمله. وعندما يُخطئ أحدهم – و كلُّنا نُخطئ دون أيِّ استثناء- يجب عليك أن تحاول تصحيح خطأه و الدفاع عن الحق بطريقة منطقية و كذلك عليك أن تحاول جاهداً الاقتناع عندما يحاول أحدهم إظهار الحق لك و عندها فقط قد تعيش البشرية بأقل كمية حروب ممكنة

© Butterflyeffect.club , All Rights Reserved

شكراً لقراءتك ^^

الطائرُ الجريح

سَلَامٌ عَلَى الطَيْرِ لَمَّا يَطِيرْ … وَحِيدِ الجَنَاحِ، ضَعِيفِ الظَهِيرْ

بَأَرْضٍ شَتَاتٍ وَ شَعْبٍ عَقِيمٍ … أَخٌ لِلْجَهَالَةِ وَقْتَ النَفِيرْ

وَ حَتَّى السَمَاءُ بِهَا نَازِعَاتٌ … وَ رِيحٌ عَصَوفٌ وغَيْمٌ مَطِيرْ

و بَحْرُ الأَعَادِي بِهِ كُلُّ مِلْحٍ … يَطُوفُ عَلى سَطْحِهِ مَنْ يُغِيرْ

وَ جَارٌ يُقَاسِمُهُ كُلَّ شَيْءٍ … لِكَي يَجْتَبِيهِ بِخُبْزٍ قَفِيرْ

جَلَسْتُ أُرَاقِبُهُ فِي سُكُونٍ … كَعَذْرَاءَ فِي خِدْرِهَا تَسْتَتِيرْ

فَطَارَ بَعِيدَاً كَأَنِّي عَدُوٌّ … يُرِيدُ انقِضَاضَاً بِمَوْتِ الضَمِيرْ

وَ حَلَّقَ مُبْتَعِدَاً عَنْ عُيونِي … عُيونِي التِي لَيْسَ فِيهَا بَصِيرْ

وَ تُبْصِرُ حَتَى طَرِيقِي بِخَوْفٍ … لأَمْضِي إِلَى خَالِقِي وَ المَصِيرْ

إِذَا جَاءَ لَيْلٌ تَغاشَتْ وَ غَابَتْ … وَ إِنْ حَلَّ صُبْحٌ أَتَتْ كَالخَفِيرْ

وَ فِي اللَيْلِ أَحْلُمُ دُوْنَ حِسَابٍ … بِحُوُرِ الجِنَانِ وَ نَوْمٍ وَفِيرْ

وَ تُخْبِرُنِي باسْمِهَا فِي حَيَاءٍ … وَ حُمْرَةِ خَدٍّ وَ شَعْرٍ قَصِيرْ

فَيَهْفُو بِقَلْبِي شُعُورٌ جَمِيلٌ … كَإحسَاسِ طِفْلٍ يَذُوقُ العَصِيرْ

وَ أَبْكِي لَدَيْهَا عَلَى جَافِياتٍ … تَرَكْنَ القُلوبَ بِوَقْتٍ عَسِيرْ

فَتَحْمِلُ هَمِّي كَأَنِّي وَلِيدٌ … وَ تَجْذِبُنِي نَحْوَ قَلْبٍ قَرِيرْ

وَ تُخْبِرُنِي أَنَّهَا يَوْمَ تَأَتِي … سَتَخْلُقُ قَلْبِي بِصَوْتٍ هَدِيرْ

أَفِيقُ وَ أَدْعُو لَعَلِّي أَرَاهَا … بِوَقْتِ الصَبَحِ الطَويلِ العَزِيرْ

أُعَزِّي شُعُورِي بِشِعْرٍ قَصَيرٍ … بِوَقْتِ الصَلَاةِ كَأَمْرٍ شَرِيرْ

وَ خَبِّئْ لَهَا كُلَّ شِعْرٍ غَفِيرْ … فَذِي تَسْتَحِقُّ الكَلَامَ الكَثيرْ)

وَ ذِي تَسْتَحِقُّ القَوَافِي جَمِيعَاً … وَ قُوْلَ المُهَلْهِلِ وَ ابْنِ الأَثِيرْ

عُلُومَاً وَ فَضْلَاً وَ إحْقَاقَ حَقٍّ … وَ حِفْظَاً لِسِرٍّ بَقَلْبِ الأَمِيرْ

(وَ ثَأْرَاً لِجَفْنٍ بِهِ بَعضُ كُحْلٍ … وَ عِطْرٍ بِقَلْبِي بِهِ قَدْ أَطِيرْ

فَأَغْدُو بِهَذَا كَطَيْرٍ وَحِيدٍ … يَطِيرُ لِسَرْبٍ فَيَغْدُو الأَسِيرْ

© Butterflyeffect.club , All Rights Reserved

Trust The Process

يمرُّ كلٌّ شخصٍ منّا بتحدیاتٍ كثيرةٍ في مراحل الحياة المختلفة. فكلٌّ مرحلةٍ عمريّة فيها تحدیاتٌ خاصة بها، و لو نظرتَ إلى كمِّ التحدياتِ التي تغلّبتَ عليها و نوعها ستعتريك الدهشة و ستغمركَ الفرحة و ستشعرُ بالإنجازِ العظيم الذي حققتهَ وما تزالُ تحققه كل يومٍ من أيامِ حياتك، و ستتفاجأُ من مميزاتِكَ الكثيرةَ و مناقبكَ المهولة التي جعلتكَ تتجاوز الكثیر من العقبات .. و في ما يلي تذكيرٌ ببعضِ ما قد مضى منها

أولاً: عُد للماضي

عند ولادكَ مباشرة و حتى الشهر الأول من عمركَ لم تكن تستطيع الرؤية بشكلٍ واضح سوى بما يلزم لتُسكتَ جوعكَ ولم تكنْ تدرِ من المُحيطِ شيئاً و كان همُّكَ الأكبر ما هو من الحليبِ جاهزُه وما هو منَ النومِ هانئه. بعدها أصبحتَ ترى بوضوحٍ تام ولكنَّكَ لم تكن تُفرِّقُ الخواصَ مِن العوام! ثم كنت تحاول جاهداً تعلُّمَ الكلام و بعدها أصبحتَ تقلبُ إلى ظهركَ ثم أصبحتَ تتحدى الجلوس فتجلسُ دون سَنَدٍ و لا مُعين ثم حاولت الوقوف و كنت كثيرَ التعثُّرِ والبكاء ثم أصبحتَ تمشي ببطءٍ خشيةَ السقوط ثم كانت الركضُ و احداثُ المتاعب ديدنكَ و شخصيتكَ و ما ارتُبطَ فيك ثم تعلمت القفزَ و زادت متاعِبُكَ على من حولك. إنَّ جميع هذه اللحظات جعلت أهلك في قمّة البهجة و الفرحة … قد لا تتذكر أنت كمَّ الفرحة تلك و لكنَّهم يذكرونها بكلِّ تفاصيلها عند اجتيازك كلَّ تحدٍ في حياتكِ

ثانیاً: الطفولة

بدأتَ تختلف عن محيطكِ و تقلِّدُه في كثيرٍ من الأمور .. بعضُنا كان يهوى اللعبَ كثيرَ في الحارات ومع الأطفال و بعضنا كان يحبُّ البقاء في المسجدِ يقرأُ القرآن و يدرسُ الدين و بعضنا كان يبقى وحيداً في المنزل .. كلُّ شخصٍ مِنَّا في هذه المرحلة من العمرية كان لهُ من التحديات الخاصة ما يكفيه و يزيد و كان يعتقد أنَّ نهاية الحياة قادمةٌ عند اقترابِ تحدٍّ أو مواجهةِ مشكلة .. لكنَّنا جميعاً تغلبنا على الصِعابِ قاطبةً كما نُحبُ و بما توفّر لنا من مساعدة في بيئتنا المحيطة

ثالثاً: المراهقة

بدأتَ تتوحدُ مع نفسكَ في غرفتك و عقلك .. أصبحتَ عنيداً جداً! تريدُ دائماً إثبات وجهة نظركَ و تطلبُ -بعنفٍ أحياناً- احترامَ رأيكَ مهما كان و تُحاولُ إجبارَ الجميع على اتِّباعهِ أحياناً أُخرى .. لا يفهمُكَ أحدُ ولا يتفهّمونَ تقلباتِ مزاجِك على الرغم من مرورهم جميعاً بها .. جميعنا دون استثناء قد أشعلَ الحروب في هذه المرحلة العمرية ولم يكن يعلمُ ماذا يُريد و كيف يحققُ ما يريد و لماذا يريد ولا يُريد! جميعنا أتعبَ أهلهُ في هذه المرحلة و كانوا يتجنبونه و يحاولون جاهدين تجنيبَهُ الكثير من الألم و تسييرهُ على الطريق الصحيح

رابعاً: العشرینات

بدأت الحياةُ الجامعية! أصبحتَ ترى الكثيرَ من البشر المختلفين عنك في كثيرٍ من الأمور (التفكير، الاهتمام، المعتقدات، البيئة، البلاد) و أصبحتَ مضطرَّاً على التعامل مع الجميع. أصبحتَ ترى أشخاصاً يُحبّونَ شخصيتكَ التي أتيتَ بها و أشخاصاً آخرين يحاولون تغييرها و آخرين يكرهونها و تركونها. كلُّ امتحانٍ في الجامعة كان تحدياً كبيراً .. و أنت كنت قادراً عليه و تخطيتَ الصِعابَ والمشاكل جميعها و وصلتَ إلى التخرُّج و دخلتَ في دوامةِ الحياةِ العملية التي لا تعرفُ عنها شيئاً مطلقاً! و أصبحَ التحدي الأكبر في هذه المرحلة العمرية هو ترتيب الأوليات و الموازنة بين الحياة الخاصة والحياة العملية! أصبحَ إيجادُ عملٍ تحدٍّ كبيرٌ جداً لك. تُحاولُ إيجادَ شخصٍ يتناسبُ مع شخصيتكَ و قد نشأُ الحبُّ من الطرفين أو من طرفٍ واحد، فالأمرُ في غاية التعقيد! تُحاول بناء علاقاتٍ في العمل (زمالة) و تتأقلمُ بصعوبةٍ في بادئِ الأمر ثم تعتادُ على ذلك

رابعاً: الثلاثینات إلى الخمسینات

كونتَ أسرةً و بدأت مسؤولياتها تزداد ولا تريدُ التقصيرَ مع زوجك أو أولادكِ و تحاولُ جاهداً تربيتهم أفضل تربية و تعليمهم أفضل تعليم! لا تريدهم أن يشعروا بالنقص ولا أن يشعروا أنّهم أقلَّ من أقرانهم! وتريدُ بناء علاقاتٍ اجتماعية مع أصدقاءٍ جدد و تحبُّ أن تقوم بزياراتٍ عائلية من وقتٍ لآخر حتى ينخرطَ الأطفالُ ببعضهم و يتعلموا المشاركة واللعب و يفرّغوا الطاقات المهولة التي يملكونها و تعتريكَ السعادةُ لسعادتهم والحزنُ لحزنهم

خامساً: بعد عمر الخمسینات

كَبُرَ الأولادُ و دخلوا الجامعة! بلغتَ سنَّ التقاعدِ و أصبحتَ تعشقُ الجلساتِ الهادئة مع كوبٍ من الشاي أو القهوة -أو غيرهما- مع زوجكَ الحبيب على شرفةِ المنزل أو في مكانٍ مرتفع بعيدٍ عن ضجيج الحياة! تُريدُه وحده فقط و تريدُ التحدُّث معه لساعات طِوالٍ عن جميع التحديات التي واجهتموها سوياً و انتصرتهم عليها قاطبةً ثم تضحكونَ فرحين بما آتاكم و أتمَّ عليكم نعمه فالإنجازُ كبيرٌ و الأولادُ ناجحون و فرحون بحياتهم

ختاماً: تَذّكر قبلَ أن تغفو على أيِّ وسادة

الحياةُ منحةُ الإلهِ العظيمة .. الحياةُ لا تكرهُنا بل نحنُ من لا نعرفُ كيف نعيشها بالطريقة الصحيحة في كثيرٍ من الأحيان. عندما أُهبطَ آدمُ و حواء عليهما السلام من الجنة بعد أكلِ الشجرة قال لهما الله وصيتين .. الأولى هي أنَّ الشيطان عدوٌّ لهما ولذريتهما إلى يومِ يُبعثون و الثانية أنَّه سيوحي لهما ولذريتهما طريقين وهما الطريق المستقيم ومن يسير عليه لا يضل ولا يشقى و طريق الضلال ومن يسير عليه ستصبح حياته ضيقةً بطريقةٍ لا يقدر عليها

هل تريدُ معرفة رحمة الله بك و حبِّه العظيم لك؟ .. انظر لمريض الاكتئاب و كم يصيبهُ من ألم جسدي و نفسي .. أنظر إلى مريض السرطان و كم ضَعُفت مناعته و أصبحَ دواؤهُ داؤه و داؤهُ داؤه .. أنظر إلى طفلٍ لم يرَ من الحياةِ شيئاً أقعدهُ المرضُ في العناية المركزة على قلبٍ و رئتين خارجيين وهو لم يرَ بعدُ من الحياةٍ شيئاً

هل تعتقد أنَّ الأبطالَ الخارقين موجودونَ فقط في قصص الحياة و الأفلام السنمائية؟ هل تعتقد أنَّ البطل الخارق يجب أن يطير و يكسر الجدران بقبضة يده الحديدية؟

هل سمعتَ عن داء البلعمة؟ عن أطفالٍ يولدونَ بمرضٍ يؤكلُ فيه جسدهم من الداخل

We all can be heroes in our own lives only if we have the courage to try!!

سيمرُّ في حياتك أشخاصٌ يعتقدون أنَّ الله لم يَهدِ أحداً سواهم و أشخاصٌ يعتقدون يقيناً بأنَّ العلم فيهم وحدهم دون البشر و أشخاصٌ يحاولون كسر قلبك و نفسك و يتعمدون ذُلَّك بطرقٍ لا يمكن لعقلك تخمينها و أشخاصٌ يحاولون حجز الجنّة لهم وحدهم

جميع التحديات التي تخاف منها حالياً ستتغلب عليها لأنها تحديات مرَّ بها كُلُّ البشر قبلك و استطاعوا التغلبَّ عليها

You Just need to trust the process!!

© Butterflyeffect.club , All Rights Reserved

البداية

لماذا أنتَ هُنا؟ .. لماذا أنا هُنا؟ .. من أنا حتّى أشغَلَ الناسَ بي؟ .. لعلَّ هذه الأسئلةَ و غيرها تدور في ذهنك عزيزي القارئ بعدَ أن ضغطتَ -أو قبل ضغطك- على رابطٍ رأيته على شبكةٍ ملأى بالمؤثرين و عارضات الأزياء و مقاطع المقالب و حسابات الطبخ و الأسفار

أولاً .. اسمح لي أن أشكركَ عزيزي على منحكَ لي بعضاً من وقتكَ الثمين الذي تقضيه فيما تقضيه و على إعطائكَ الفرصة لي بأن تقرأ ما يدور في خاطري و بالي من أفكار و تفكير بين الحين و الآخر

ثم إنني عزيزي القارئ مثلُكَ لا أعلمُ لمَ أنتَ هُنا لكنني أعلمُ يقيناً لِمَ أنا هُنا و يُسعدني أن أخبركَ بأنَّ هذا المكان هو أحد أحلامي منذ الطفولة وها أنتَ تُشارِكُنِي -وأهلي- الفرحة بتحقيق أحد الأحلام الكثيرة والكبيرة التي لا أنفكُّ أُحاولُ تحقيقها ليلاً و نهاراً و قد يكون الجواب على سؤالِكَ الأوّل هو عدم معرفتكَ لهُ فالجهلُ يجذبُ العقلَ إلى المجهول والعقلُ -بذكاءٍ- يدفعُنا نحو المجهول لاستكشافه و قد لا يكون .. فمرحباً بكَ في هذا المكان الذي سترى فيه ما يُفيدُكَ أكثر من ما يُمتعُك فإنني أخبركُ قبلَ أن تُكملَ القراءة بأنَّ هذا المكان لا يهدفُ إلى تحفيز إفراز الإندورفينات بشكلٍ مُفرطٍ كما يفعل أي مكانٍ آخر إنما يعمل على تنظيمِ إفرازِها لتجعلكَ شخصاً أفضل -أو يحاولُ ذلك على الأقل- .. فأتمنى لكَ الفائدة

عزيزي القارئ
إنَّني لستُ بكاتبٍ فذٍ ولا شاعرٍ جاهلي ولا أعلمُ أحداً يراني كذلك و لا يُهمُّني -جاهداً- أن أكونَ كذلك .. إنما أنا شخصٌ حباهُ اللهُ الحرفَ رفيقاً و أعطاهُ من فضلِهِ الشعرَ صديقاً و وسّعَ عليهِ من بعضِ علمهِ الذي لا ينضب و قفاهُ بأمرٍ فضّلَ عليه فيهِ الكثيرَ من الناس و جعلني أقلَّهُم علماً و فهماً و سَعة .. فما أنا الشافعي بحفظه ولا الخضر بعلمه ولا موسى باصطناعِ الله له … وإنَّ ما سأكتبُ هُنا خاضعٌ -قطعاً- للخطأ والصواب و الحقيقة والرأي و هذا مكانٌ يخصُّنِي و يخصُ من يريد القراءة ويحبّها وما زال في قلبهِ نبضٌ من حرف

في هذه المدوّنة ستتنوع المواضيع بين الطب و السياسة و التاريخ و الاقتصاد و علم الاجتماع و الشعر الذي أكتبه شخصياً و شعرُ الشعراء من قدامى و معاصرين و سأكتبُ بعض المقالات الإنجليزية الطبية منها و غير الطبّية لعلَّ فيها نفعاً لكم و أجراً لي بدعاءٍ يذكرني به أحدكم في ظهر الغيب

: ملحوظات
-أ. أتمنى التزامَ الأدب في التعليق على المنشورات لو تكرّمت و إن لم يُعجبكَ المنشورُ فدعُه و أدعُ لي بالهداية

ب. إنَّني لا أبتغي أجراً إنما أجري على من فطر السماوات والأرض

جـ. قد تُلاحظُ في البداية أنَّ المنشورات سبق لي أن نشرتها على تويتر لكنني أُعيدُ نشرها هُنا بلغةٍ فصيحة أكثر -سأحاولُ جاهداً أن تبقى بسيطة- وإنَّ سبب “تفصيح الكلام” هو أنَّني أريدُ أن أحفظَ اللغة مع نشري للأفكار مع كامل احترامي لجميع اللهجات المعاصرة

د. المدوّنة تصلح للاستخدام من جميع الأجهزة الألكترونية الحالية بالتالي تستطيع فتح المقالات -مستقبلاً- من أيِّ مكانٍ تُريدْ

^^ شكراً لقراءتك

© Butterflyeffect.club , All Rights Reserved